الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أيها الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات، حياكم الله وبياكم ولنصرة الدين والوطن أبقاكم .
لقد تعرضتم لشتى أنواع الكيد ومورست عليكم كل أنواع التخذير والتضليل، وكان الهدف من ذاك تعريضكم للافتتان في دينكم والشك في قيادتكم والتخلي عن مشروعكم، والتحول عن خطكم السياسي، والانحراف عن مؤسساتكم الشرعية، وإضعاف إرادتكم في أداء واجبات النصرة للدين والأمة، وتغيير مفاهيم الخير والشر لديكم حتى تتحولوا إلى أدوات لنصرة الباطل وخذلان الحق، والتعاون مع الظالم وترك المظلوم، وتبرير المنكر أو السكوت عنه والإعراض عن المعروف، مقابل رضى أصحاب القرار عنكم و الأمل في تمكين رموز الخيانة والغدر من بعض المناصب العليا في جهاز الدولة، ولو فعلتم لكنتم أشأم فئة على دينها وأمتها وحركتها، ولكنكم بفضل الله وعونه أعرضتم عن كل ذلك واستنكرتم جميع تلك المحاولات وتصديتم لكل تلك الأنواع من الكيد، ورفعتم شعار لا وهن، لا ضعف، لا استكانة، فكنتم مثالا للفئة الوفية لدينها ومشروعها ومؤسساتها وقيادتها، ثباتا على الحق واستمرارا في نصرته .
لقد أدركتم بفعل نضالاتكم في نصرة الدين والأمة، وما خبرتم من هذا النظام الذي أضحى كالسل يأتي على أسباب المناعة في الجسم، وما عرفتم من حقيقة هؤلاء النفر الذين نكثوا العهد وخانوا الميثاق وارتموا في أحضان لوبي متمكن لا يهتم إلا بمصالحه ويعمل من أجل طمس معالم الدين الصحيح وتشويه صورة الديمقراطية الحقة، أدركتم أن من هؤلاء من يزين لكم الشر ويقبح لكم الخير، وكلهم يزين لكم الدنيا ويرغبكم فيها، ويزهدكم في الآخرة وينومكم عنها، وإن إتباعكم لما يدعونكم إليه يوردكم موارد الهلاك ويعرض حركتكم للضعف ثم الموت، ومشروعكم للاضمحلال ثم التلاشي، ويجعل دينكم عقائد يلابسها الضلال في الفهم والضلال في العمل، وثروة بلدكم مالا مباحا لكل ناهب ونصاب، ووحدة شعبكم إسما بلا حقيقة، وعنوانا بلا معنى، وقيم مجتمعكم أحاجي وأمثالا للتندر، وتاريخ أمتكم معالم طامسة وظلمات دامسة، فلما أيقنتم من كل ذلك ووقفتم على نماذج منه في سير القوى السياسية صاحبة الولاء المطلق للنظام، أعرضتم عنهم ووقفتم وراء مؤسساتكم وقيادتكم الشرعية، وشمرتم على ساعد الجد لإحباط مخططاتهم، وقد وفقتم في المرحلة الأولى، وستوفقون في المرحلة الأخيرة بإذن الله، وهي مرحلة أشد وأصعب لأنها تزامنت مع الانتخابات وسيمكن هؤلاء من التلفزيون والإذاعة ومن تنظيم تجمعات شعبية في القاعات العمومية، وسيوفر لهم الإطار القانوني والحماية الرسمية ليقولوا للناس ما شاؤوا من الأحاديث، وستمنعون أنتم من ذلك كله وقد يكون لذلك الحال أثره على النفوس الضعيفة والعقول الجاهلة والقلوب الغافلة، ولكنه يظل أثرا ضعيفا لأنه لا يستند إلى حجة ولا يقوم به دليل وهو صادر عن أناس لا قيمة لهم داخل المجتمع .
ولقد لبستهم المعصية بما اقترفوه من آثام وما أتوا به من أباطيل الكذب وشهادات الزور، حتى تغيرت عندهم المفاهيم فأصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، والكذب صدقا والصدق كذبا، وحق عليهم قول الله تعالى?في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون?، وقول الرسول (( إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار)) وصار حالهم حال السارق الذي أخذ شيئا ثم قام خطيبا بين أصحاب الحق يريد منهم مباركة سرقته وتثمين عدوانه، فهل يأتي فعله هذا بشيء؟، وهل تنطلي فريته على أصحاب الحق فيصدقونه؟، أم أنهم يثورون في وجهه بأعلى صوتهم يا سارق- يا سارق- رد الحق إلى أصحابه وتب إلى الله .
إنكم أصحاب الحق وجنده الذين يحرسون مجده ويحافظون على مكانته ويسعون في التمكين له، ولذلك كان الواجب عليكم الصبر على المكاره والثبات في الشدائد والسمع والطاعة في العسر واليسر، والتضحية بالقليل والكثير لنصرة الحق والتمكين له .
وإنكم رجال حركة الإصلاح الحقيقيين وكل واحد منكم ينبغي أن يكون صورة حقيقية لها، فهي حركة جاءت لنصرة الدين والتمكين له ورفع الظلم الواقع على حقوق هذه الأمة، وقد ناضلت من أجل ذلك سنين من الزمن حتى أصبحت في ضمير السواد الكبير من الأمة رمز الدين الصحيح، والفضيلة الحقة والنضال الصادق ضد الباطل والمبطلين، والمثال الحي على السير السياسي الحكيم المنضبط بضوابط الشرع والذي لا يريد أفراده من ورائه إلا الفوز بثواب الله ورضوانه، فلما بدأ الشعب يدرك ذلك وأخذ في الالتفاف حولها وعزم على وضع ثقته فيها في هذه الانتخابات وقع ما وقع من عدوان عليها، حرم قيادتها ومؤسساتها الشرعية من المشاركة فيها ومكن الغرباء عنها من ذلك ليقزمها ويشوه صورتها لدى الأمة .
وعليكم تقع مسؤولية إفشال هذا المخطط وإبطاله وذلك بتعريف الناس بطبيعة المؤامرة وأهدافها، وشرح حقيقة موقف قيادة الحركة وإطاراتها ومناضليها، ودعوتهم لعدم التصويت على هؤلاء النفر الغرباء .
واعلموا أن تساهلكم في فضح هؤلاء وكشف مؤامرتهم، وتبليغ الناس براءتنا من أعمالهم ومن القوائم التي دخلت الانتخابات باسم الحركة معين لهم على تمرير باطلهم ومخادعة الناس به، وقد يقود ذلك لتصويت كثير من الناس عليهم وهم يحسبون أنهم يؤدون واجب نصرتنا، وإذا حصل ذلك لا سمح الله وفاز هؤلاء ببعض المقاعد فإن الصراع سيستمر والنضال من أجل استرجاع حركتكم قد يتعقد .؟
إننا نخشى إن فاز هؤلاء لا سمح الله أن يخيب أمل الأمة في التغيير والإصلاح، وأنتم اليوم طلائعها فإليكم تنظر وعليكم بعد الله سبحانه تعول، وهي لا تلتفت إلى الأقوال، وإنما تنظر إلى الأعمال، وإنكم لن تحققوا أمل الأمة فيكم إلا بالنجاح في إدارة الصراع في هذه المرحلة الدقيقة من حياتكم النضالية فتوفقوا في قطع الطريق أمام هؤلاء الرهط فتكنسوهم من ميدان السياسة، وتجعلوا منهم عبرة لتجار السياسة وسماسرتها الذين جعلوا من الدعوة والنضال طريقا لأغراض الدنيا الفانية ففتنوا وفتنوا، وضلوا وأضلوا، ويكون 17 ماي تاريخ تصديق الأعمال للأقوال، وبداية استرجاع حركتكم المغصوبة وحقكم المهضوم .
رئيـس الحركـة
الشيخ عبد الله جاب الله