الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه، أما بعد،
كيف تتواصل أمة مع نظام حكم أوغل في العدوان على مقومات شخصيتها ومبادئ حكمها، وأنواع حقوقها، حتى أضحى العدوان على كل ذلك سياسة قائمة تسهر على تنفيذها أجهزة ومؤسسات، وتعين على بسط نفوذها أحزاب ومنظمات؟ وبات واضحا أن الحكم وأعوانه لا يُسألون عما يفعلون، والمحكومين الممانعين يسألون عما لم يفعلوا، ويعاقبون عما لم يرتكبوا.
وكيف يبنى بلد بنخب نافذة أهملت واجبات التنمية، والتزامات البناء ومقتضيات الإصلاح، وأضحت ساهرة على حصر دورها في جعل الشعب في خدمة الحاكم وأعوانه، وأحزاب قصرت مهمتها في مساندة تلك النخب وتبني مواقفها والاجتهاد في إقناع الجماهير بها؟.
وكيف تبنى ديمقراطية يعلو فيها صوت الشعب على صوت الحاكم، وتتعزز فيها مهمة الأحزاب والمنظمات في التكفل الحسن بانشغالات المواطنين، وحسن الدفاع عنها بنظام حكم قائم على احتقار الشعب، واحتقار الأحزاب والمنظمات، ودفعها لتكون مجرد لجان مساندة وأصوات تأييد وتزكية لسياسات النظام وممارساته، ومن شذ عن ذلك سخرت لحربه مؤسسات الدولة من داخلية وعدل، وكثير من الأحزاب والمنظمات والهيآت، فشوهت سمعته، وحورب في حقوقه السياسية والمدنية، حتى يرعوي!! فينـزوي قابعا في بيته، فإن أبى صدرت ضده قرارات سياسية على ألسنة قضاة لا يردُّون للحاكم طلبا ولا يرفضون له قولا؟.
لقد بدت الدسائس واضحة للوصول إلى هذا المآل بغية إسكات صوت ظل مرفوعا في وجه الباطل عقودا من الزمن، وكان الدسَّاسون منَّا بالطبع؛ - لا من الاستئصاليين الذين جعلناهم هدفا في الصراع على إقناع الشعب بمشروعنا وكسب ثقته فينا - كانوا من أبناء التيار الإسلامي، من الذين في ظاهر حالهم تربوا في مجالسه، وصاروا في زمن الرداءة من وجهائه، شاهت الوجوه التي جفت من الحياء، وأصبح القبح كما يقال أن يرتكب المأثم أصحاب المأتـم.
وقد شعرنا بالدسائس من أول يوم، وجاءت الشواهد على ذلك تترى في حملة تشويهية مركزة لم تترك كذبة من الكذبات التي يتوصل بها إلى التشويه من جهة، وإيغار صدور المسؤولين واستعدائهم علينا من جهة ثانية إلا استعملوها، وكلما حاولنا تجاوز الدسائس رموا في الساحة بقذاة يشغلون بها الصف الصابر المتماسك الثابت على مبادئه، المصر على الاستمرار في النضال من أجل أهدافه بالوسائل السلمية والعلنية الممكنة، لينصرف عنها ويغرق في أمراض القيل والقال، فيعتريه اليأس فينطوي على نفسه فاسحا المجال لأولياء النظام يتاجرون بشعارات الدعوة؛ والدعوة منهم براء، وشعارات الإصلاح والتغيير؛ وأنفسهم هي من تحتاج إلى إصلاح وتغيير، وإن أثقل الأمور أن يصارعك نظام يجلس من وراء المكاتب، يخطط ويوجه ويقرر، ثم ينفذ ما يريد أو بعضه، عن طريق وكلاء رضوا لأنفسهم القيام بتنفيذ مخططاته والسعي في تحقيق أهدافه داخل الصف؛ طمعا في مغانم، أو تنفيسا عن أحقاد وضغائن.
إن الحقيقة المرة التي يجب أن يعترف بها كل واحد بعد هذا المسلسل من الخيانات والغدر، وهذه الحملات من التشويه والتهم، هي أن حركة الإصلاح ضاعت بالأحقاد والحسد، وحب الظهور، والبحث عن الشهرة الزائفة، وبالمطامع الذليلة والمهينة في المغانم الموهومة والسخيفة، وأن سرائر الناس اليوم قد بليت، ودفائن نفوسهم قد نبشت، وصحائف من أجرم في حق هذه الحركة ومشروعها قد نشرت، فلم تبق منها خافية، وقد نصب ميزان الحساب في الدنيا قبل الآخرة، وبدايته كان في هزالة نتائج الانتخابات الماضية، ثم في انفضاض سائر المناضلين الصادقين الذين ناضلوا من أجل المشروع، وتأبى عليهم أنفسهم الأبية، وإيمانهم الصادق، أن يكونوا أداة في يد سلطة مفلسة ظالمة ومتآمرة؛ تعينها على ظلمها وتآمرها وتزكي إفلاسها، ونهايتهم بلا تألي على الله تعالى هي سوء الذكر المفضي إلى الغرق في نار الندم في وقت لا ينفع فيه الندم.
إن الظلم هو الأساس الذي وضع عليه النظام قواعد عمله، وبنى عليه سياسات حكمه، وإنك لتجد ذلك واضحا في تعاملك مع الإدارة وهيآت القضاء وسائر مرافق الدولة ومؤسساتها، لاسيما إذا كان خلافك مع سياساتهم وتوجهاتهم واضحا ومعلوما، وكنت حريصا على نقدها وبيان عوراتها، وأنت صاحب مصداقية، فعندها هيئ نفسك لسلسلة من المضايقات والعراقيل، وكمٍّ من حملات التشهير والتشويه، وأنواع من القرارات الإدارية، والأحكام القضائية التي فيها كل شيء إلا العدل في المعاملة والإنصاف في المحاكمة، وتجربتنا في حركة النهضة من قبل ثم في حركة الإصلاح من بعد هي خير شاهد وأقوى دليل.
لقد تعسفت الداخلية بحقوقنا يوم رفضت مرارا منحنا رخصة عقد المؤتمر رغم استيفاء الطلب للشروط القانونية المنصوص عليها في القوانين .
وتعسفت بحقوقنا يوم رفضت التعامل مع مجلس الشورى الوطني، وأبت الترخيص له بعقد المؤتمر، وهو صاحب حق قانوني كامل.
وتعسفت بالقوانين المسيرة للأحزاب، وبالقرارات القضائية وأحكامها التي كانت لصالحنا يوم مكنت مجموعة من الأفراد مفصولة من الحركة بقرارات تنظيمية مستوفية لكافة إجراءات الانضباط القانونية، والمعززة بحكم قضائي نهائي في حق بعض أبرز أعضاء تلك المجموعة، فمكنتهم من عقد مؤتمر باسم الحركة ظلما، ثم من تسيير شؤونها بصفة مؤقتة، وتعسفت باستقلالية العدالة، ووجوب احترامها والنـزول عند أحكامها وقراراتها، يوم أن اتخذت تلك القرارات، والقضية معروضة أمام مجلس الدولة ، فأحلت نفسها محل العدالة .
لقد أضحى ظلم المعارضين بجد وصدق للنظام سياسة من سياساته، وغاية من غاياته، ينتهي إليها حاكمه ووزيره وقاضيه وضابطه، ورؤساء أحزابه وأمناء منظماته، وكتابه، القائمون على تنفيذ قراراته وسياساته، وعند من خاض تجربة المعارضة النبأ الصادق والخبر اليقين.
وقد وجد فينا النظام الجهة التي لا تلين لها قناة ولا ترعوي بما هو قائم في حقها أو آت، فانقلب ظلمه لنا مع الزمن إلى حقد دفين، وبغض مكين، ترجمته حملات التشويه وقرارات الحرمان من تسيير الحركة والتحدث باسمها، ونحن مؤسسوها ومنظرو سيرها ومشيدو سمعتها بين الناس، ولولا صدق أبناء الحركة في النضال، وعمق ثقتهم في الله وحسن توكلهم عليه، وحكمة تعاطيهم مع سياسات التشويه، وقرارات الحرمان، لصار أمرهم اليوم في خبر كان، ولو أن ما حلَّ بأبناء هذه الحركة حلَّ بعضه بغيرهم لما تحققت لهم غاية ولا ارتفعت لهم راية، وفي التجارب التي عرفتها ساحة العمل السياسي دليل وبرهان.
ادرس ما شئت من قرارات صدرت في حقنا وابدأ بما شئت منها واختم بما شئت فسوف تجدها جميعا قائمة على الظلم والطغيان، إلاَّ ما كان من القرار الأخير الصادر من مجلس الدولة يوم الثلاثاء 22/04/2008 فإنه لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض، لأننا لم نطلع بعد على حيثياته لنعرف ما يرمي إليه القاضي في منطوق حكمه، وتمنعنا أخلاقنا من إصدار حكم نهائي بشأنه ومع هذا نقول ..
لقد كان البعض ممن له بعض الأمل في القضاء يؤمل نفسه ويمنيها في إنقاذ مجلس الدولة سمعة القضاء الجزائري التي مرغها مجلس قضاء الجزائر العاصمة يوم 12/06/2006 بقراره اللادستوري واللاقانوني، لأنه أعلى سلطة في القضاء الإداري؛ يضطلع بواجب ضمان صحة تطبيق القانون من جانب الغرف الإدارية، ورجاله أصحاب سن ومهنة، فجاء القرار - بعد قرابة سنتين من المماطلة والتسويف، وفي غيابنا، وغياب محامينا- قابلا للتأويل بما يكتنفه من غموض مقصود لأنه تقليد من تقاليد الأنظمة الشمولية يبررون به استبدادهم وتعسفهم، ويتركون به الناس حيارى بين التأويلات المتراجحة بين البراءة والاتهام.
ومع هذا نقول: أنه ومهما كانت القراءات للقرار الصادر في 22/04/2008، والذي ينص على :
** في الشكل : قبول الاستئناف .
** في الموضوع : القضاء بأن الاستئناف أصبح بدون موضوع
فإنه من الضروري أن نسجل ما يلي:
* أقدمية القضية؛ حيث قضت 18 شهرا أمام الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر دون احترام الآجال القانونية، ثم 21 شهرا أمام مجلس الدولة ليصدر قراره الأخير بأنها أصبحت بدون موضوع.
* للتذكير فإن دفاعنا قدم مراسلة إلى رئيسة مجلس الدولة في فيفري 2007 يطلب فيها التعجيل بالبت في القضية، خاصة وأن الأطراف قد أنهت مرحلة تبادل المذكرات منذ مدة، ولو كان الفصل في ذلك الوقت لما أُقحمنا عبر وزارة الداخلية في مرحلة اعتماد المفصولين لتسيير الحركة مرحليا.
* إن القضية برمجت يوم 22 أفريل 2008 للفصل فيها من طرف مجلس الدولة دون تلقي أصحاب الاستئناف ولا دفاعهم أي استدعاءات، ولذلك فالجلسة عقدت في غيابنا، وهذا التصرف مقصود لإعطاء المجموعة المفصولة فرصة السبق، للترويج لما تشاء من قراءة للقرار؛ تبلبل بها الرأي العام وتشوش بها عليه.
* كان من المنتظر أن يصدر مجلس الدولة قراره بتأييد أو رفض القرار المستأنف، أما القرار بالصيغة المطروحة فإنه يكون قد أرجع القضية إلى نقطة الصفر لتمكين المؤسسات الشرعية للحركة من البت في مصيرها حسب مواثيقها الرسمية.
* إن نص القرار على أن القضية بدون موضوع لم يتضمن مطلقا رفض الدعوى ولا تأييد القرار المستأنف، كما لم يتضمن أية إدانة لرئيس الحركة ومن معه، كما روج له المفصولون.
* الوثيقة التي أدخلت في القضية (إشعار باستلام) في جويلية 2007 وثيقة جديدة منحت للمفصولين من طرف وزارة الداخلية بتاريخ 20/03/2007 أي بعد رفع القضية أمام مجلس الدولة وبسببها أرجعت القضية إلى الجدول بعد ما كانت في المداولة لمرتين، وهي الوثيقة التي أحلّت الداخلية بها نفسها محل العدالة، وهو سلوك غير قانوني ومتعارض بشكل كامل مع مبدأ استقلالية العدالة ومسؤوليتها وحدها على حل الخلافات وتحديد الموقف القانوني اللازم والمناسب، وفرض العدالة والمساواة، وقد جاء قرار مجلس الدولة يحمل معنى الاعتراض على سلوك الداخلية.
* بناءً على ما جاء في النقطة الخامسة، فإن الوثيقة المسلمة من طرف الداخلية ( إشعار بالاستلام ) بتاريخ 20/03/2007 التي تنص على التسيير المرحلي لشؤون الحركة إلى غاية الفصل النهائي في القضية المرفوعة أمام العدالة تصبح بعد صدور قرار مجلس الدولة غير صالحة ولا تعطي أي حق للمفصولين، وعليه فوزارة الداخلية مدعوة للتعامل الآن مع المؤسسات الشرعية للحركة.
* قرار 22 أفريل 2008 أكد مرة أخرى أن النـزاع ليس على قيادة الحركة فلم يتطرق إلى هياكل الحزب ومؤسساته وقيادته، لأن العدالة سبق لها أن اتخذت قرار وقف تنفيذ قرار 12/06/2006 بتاريخ 03/10/2006 وبذلك يكون رئيس الحركة ومؤسساتها في نظرهم هي المؤسسات الشرعية القائمة .
* وبناء على كل ما سبق فإن القرار الصادر من مجلس الدولة بتاريخ 22/04/2008 رغم الغموض الذي اكتنفه فهو في صالح رئيس الحركة وصالح مؤسساتها الشرعية، ويعيد قضيتهم إلى مرحلة ما قبل النـزاع، وعلى مؤسسات الحركة بعدما يبلغ لها القرار بصفة رسمية أن تتحمل مسؤوليتها في عقد مؤتمر جامع بحسب ما هو وارد في قانونها الأساسي ونظامها الداخلي .
* أما الزعم بأن القول، أن دعوى المستأنف أصبحت بلا موضوع؛ فيه إدانة لرئيس الحركة وفصل في القضية لصالح خصومه، فهو قول جاهل ومغرض، يريد أن يلبس الحق بالباطل، ويدفع الإعلام لمساعدته على صنع فهم عليل، وتلبية رغبة سخيفة وباطلة، ولربما عملت أيادي السوء على ألا تصلنا استدعاءات حضور جلسة النظر في القضية، واستدعي هؤلاء، ليكون لهم السبق الإعلامي في إعطاء القراءة المغرضة التي لا ينهض بها دليل ولا تقوم لها حجة.
إن مصطلح إدانة لا أصل له في القضايا الإدارية والمدنية، وإنما يكون في القضايا الجزائية فقط.
* إن منطوق القرار لم يعط هؤلاء شيئا، وهب أن هناك من يريد القول - ولو بالباطل - أن القرار يدفع بالعودة إلى قرار 12 جوان 2006، فإن ذلك القرار نص على :
* توقيف كل النشاطات الرامية إلى تحضير المؤتمر العادي للحزب الذي دعا إليه المدعى عليه الأول سعد جاب الله عبد الله الذي كان من المقرر عقده أيام 29-30-31/2004 .
* توقيف جميع نشاطات المدعى عليه الأول ومن معه، وتجميد كل الحسابات المصرفية والودائع المالية للحزب لدى جميع المؤسسات المالية إلى غاية تصحيح وضع الحركة غير القانوني السائد.
ويسجل على القرار ما يلي: ما تعلق بالقرار من حيث الإشكالات الواردة في تطبيقه
هناك إشكال قانوني في تطبيق القرار لأنه غير واضح وليس بدقيق فهو قد:
* تعلق بالمؤتمر الذي كان مقررا عقده بتاريخ 29-30-31/12/2004، وهذا التاريخ قد مضى، فلم يعد هناك موضوع يتعلق به القرار.
* تحدث عن شخص عبد الله سعد جاب الله بصفته الطبيعية وليس بصفته الاعتبارية، فلم يتطرق أو يمس صفته كرئيس للحركة بأي تدبير أو ترتيب، بشكل صريح وواضح.
* لم يحدد طبيعة النشاط المراد توقيفه .
* ليس له علاقة بمؤسسات الحركة .
* لم يحدد موضوع الأشخاص المشمولين بعبارة ومن معه، وإنما ترك ذلك للفهم من القرائن الأخرى التي دلت على أن المراد هو السيد زويتن، إلا أن هذه الصياغة صياغة غير قانونية.
* لم يحدد بوضوح الأرصدة الواجب تجميدها فلم يحدد البنك ولا العنوان.
* دعا لعقد المؤتمر من أجل حل النـزاع القائم.
* لم يعط للمدعين أي شيء
* وعليه فإن خلاصة القول فيه هي أنه لا خلاف بين القانونيين أن هذا القرار لم يعط شيئا لهؤلاء الأفراد، وأنه غير قابل للتنفيذ، وأنه لا يتعلق بمؤسسات الحركة، فالمكتب الوطني مستمر، ومجلس الشورى الوطني مستمر كذلك، وهم أصحاب الحق القانوني في تسيير شؤون الحزب، ومن حقهم وواجبهم الذهاب إلى عقد مؤتمر جامع لتسوية الوضع القانوني.
فبماذا يستفيد هؤلاء الأفراد؟ وما الذي أعطاه مجلس قضاء العاصمة لهم؟ رغم كونه قرارا باطلا كما شرحنا ذلك تفصيلا في حينه.
* إن المستفيد من القرار بجميع القراءات هي مؤسسات الحركة الشرعية المنبثقة عن مؤتمرها التأسيسي 1999، وقد أكد القرار شرعيتها لما لم يتحدث عنها، وهو ما طالبنا به ولا نزال.
* إن رئيس الحركة الشرعي هو رئيسها المعروف عبد الله جاب الله. وإن مكتبها الوطني هو مكتبها الذي سير أمورها منذ التأسيس، وأن مجلس شوراها الوطني هو مجلس شوراها المنبثق عن مؤتمرها التأسيسي، وأن قرار مجلس الدولة قد أكد كل ذلك، وقرار مجلس قضاء الجزائر قد أكد كل ذلك أيضا، وأنه على وزارة الداخلية أن تتجاوب مع قرار مجلس الدولة، فَتُمكِّن المؤسسات الشرعية أي مجلس شوراها ومكتبها الوطني ورئيسها الذين كانوا يسيرون شؤون الحركة، ويتحملون مسؤوليتها من عقد مؤتمرهم الجامع، أي بعبارة واضحة تمكن مؤسسات الحركة ما قبل الأحداث كلها من عقد مؤتمرهم.
هذه هي القراءة القانونية الصحيحة، ولا توجد قراءة قانونية أخرى، وكل ما يقال خلاف هذا القول فهو قول سياسي ظالم يريد تكريس الظلم والاستمرار فيه.
* إن الجهة الحقيقية التي تقف وراء هذه الفتنة هي السلطة العليا في البلاد ممثلة في وزارة الداخلية، وقد ذكرتُ لكم من قبل رد الوزير عليّ، بعدما أقيمت عليه الحجة، واتضح له بالدليل القانوني خطأ منح المفصولين رخصة عقد المؤتمر باسم الحركة، وخطأ استلام الوزارة ما زعموه ملف مؤتمر دام ساعتين ونصف وبحراسة مشددة من مصالح الأمن، وفي غياب أصحاب الحق في حضور مؤتمر الحركة المنصوص عليهم في نظامها الداخلي، وخطأ تمكينهم من المشاركة في الانتخابات وتسييـر الحركة مؤقتا، قال:" هذا خطأ، ولكن الرصاصة خرجت ولن تعود". وقد كان لتلك الرخصة اليوم فيما نعتقد الدور الكبير في التشويش على العدالة ودفعها لاتخاذ قرار غامض.
* وقد كان المواطنون ينتظرون قرارا واضحا وصريحا يرفع الظلم ويبسط العدل؛ خدمة للعدالة والمساواة، فهل تتمادى الداخلية في التعنت متسترة وراء غموض يدينها، لأنها كانت سببا فيه، ولا يعطيها أدنى حجة لترسيم ظلمها وفرض استمراره؟ إنها إن فعلت ذلك تبوء بإثم ذلك الظلم عند الله تعالى، وتكون سببا كبيرا في غرس مسمار سامٍّ في جسم التعددية الحزبية والحريات السياسية، والتأسيس لتقاليد الحكم الشمولي الذي لا يرتفع فيه صوت يسامي صوت الحاكم بأمره، يعيث في الأرض فسادا دون أن يسمع صوت ناصح ولا ناه، ولا أنَّة مشتك أو زفرات معذب.
وفي الختام أقول :
أن قرار العدالة لم يُعط هؤلاء أي شيء.
أن القراءة الأولية للقرار، ومهما كانت التأويلات، هو أنه في صالح الحركة لأنه لم يتحدث عن رئيسها ولا عن مؤسساتها، و"لا ينسب لساكت قول"، وفي القواعد القانونية: "بقاء ما كان على ما كان حتى يأتي ما يبطله بطريقة شرعية وقانونية قابلة للتنفيذ".
وعليه فمؤسسات الحركة هي المؤسسات الشرعية والقانونية، وسيجتمع مجلس الشورى الوطني ليقرر الذهاب إلى المؤتمر، وفق ما ينص عليه القانون الأساسي والنظام الداخلي.
أن الداخلية مدعوة للتعامل مع القرار بايجابية عملا بمبدأ إلزامية قرارات العدالة، ولها فرصة تصحيح الخطأ لأنه كان مؤقتا إلى حين الفصل، وقد فصلت المحكمة فانتهى مفعول رخصة التسيير المؤقت الممنوحة لهؤلاء، ولأن هذا القرار قد فتح لها المجال لدراسة الطعن المقدم من طرف أصحاب الحق لإبطال المؤتمر المزعوم.
أننا نجدد العهد مع الله تعالى أولا، ثم مع الأمة ثانيا، ومع الصادقين من أبناء هذا التيار ثالثا، على عزمنا على الاستمرار في العمل في سبيل الله؛ نصرة لهذا الدين ودفاعا عن حقوق هذه الأمة وإعلاء لشأن هذا الوطن
ونذكر سائر الإطارات والمناضلين بشعار: لا وهن ولا ضعف ولا استكانة، بل صبر وثبات واستمرارية.
رئيس الحركة
الشيخ عبد الله جاب الله |