إننا في حركة الإصلاح الوطني نعمل من أجل إحياء مجد الإسلام والعربية ورفع العدوان الواقع على حقوق الأمة وذلك على خط سياسي يقوم على إخضاع المصالح للمبادئ ويعتبر السياسة مصالح يحميها ويحكمها الحق والسياسة عندنا يجب أن تنضبط بجملة من الضوابط الأخلاقية وأن تسلك وسائل شريفة في تحقيق المقاضد والغايات والسياسة عندنا ليست أداة للتجارة لتحقيق المصالح الحزبية والفئوية إن السياسة عندنا بهذه الإعتبارات هي قربى من أجل القربات وطاعة من أهم وأعظم الطاعات
     

 غزة .. والنظام الرسمي العربي

     
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
المتتبع لموقف النظام الرسمي العربي يجد نفسه في حيرة، كيف يسقط النظام الرسمي العربي هذا السقوط المريع فيصبح يتفرج على دولة الكيان الصهيوني تقتل الفلسطينيين في غزة وتهدم بيوتهم وتحاصر أحياءهم وهم يتفرجون بلا حراك، وعندهم كل أسباب التحرك وبين أيديهم كل ما يدعوهم للتدخل والاحتجاج؛ فهم في ظاهر الحال دول مستقلة ذات سيادة صاحبة جيوش وعتاد وأموال وإمكانات وهم أعضاء في المنظمات الدولية وأصحاب علاقات دبلوماسية قوية مع دول العالم، وبعضهم له علاقات دبلوماسية مع دولة الكيان الصهيوني نفسه، وتحت مسؤوليتهم أمة موصوفة بالشجاعة والكرم، وهي على استعداد لتقدم حياة أبنائها فداءً لفلسطين وغزة، وهناك تاريخ عريق في التضحية والبطولة يعرفه الأصدقاء ويرهبه الأعداء، وبينهم وبين الفلسطينيين أرحام متشابكة توجب عليهم وصلها بنصرها والدفاع عنها، أم تراهم قد نسوا كل ذلك فانقطع بذلك التيار الدافع فتوقف التحرك وتعطل الاستعداد للتأييد والنصرة؟ أم أنهم يعتقدون أن سبب البلاء الذي حلَّ بغزة هي حركة حماس التي اختارها الشعب الفلسطيني لحكمه في انتخابات تعددية حرة ونزيهة ومنذ ذلك الحين وهو يعاقب بالحصار أحيانا وبالقصف والتدمير أحيانا أخرى حتى وصل الأمر إلى تنظيم هذه المحرقة الكبيرة له جزاء مشاركته في الانتخابات واختياره حركة حماس.
لقد ضل حكام العرب عن الحق في الموقف من حرب الإبادة القائمة في غزة لأنهم ضلوا قبل ذلك في تشخيص الداء فظنوا أن حماس هي الداء، وضلوا من قبل ذلك في طريق البحث عن حل مع دولة الكيان الصهيوني فتلقوها من أعداء فلسطين وفوضوا أمرها للأمريكان والأوربيين وهم أهل البلاء وسبب الداء، فألغوا بذلك عقولهم وعطلوا تفكيرهم وأصبحوا نسخة مشوهة من أعداء الأمة مغتصبي الأرض وقاتلي الأنفس وهاتكي الأعراض.
لقد ضيعت الأنظمة العربية حرية تفكيرها وفقدت حرية قرارها وفقدت معه روح استقلالها ومعاني سيادتها، فقد أصبح حكام هذه الأنظمة يرون أنه لا نجاة للفلسطينيين ولا حل لقضيتهم إلا بالانسلاخ من دينهم وماضيهم والتخلي عن حقوقهم والانغماس الكلي في مشروع الرباعية وما تهوى دولة الكيان الصهيوني من غير قيد ولا شرط، وهم يصرحون بهذا ويعملون له وقد جعلوه سياسة مشتركة بينهم منذ أن أعلنوا عن مبادرتهم القائمة عن التنازل عن فلسطين المحتلة عام 1948 والقبول بكل القرارات الدولية وتفويض الأمر للسلطة الفلسطينية ممثلة في الرئاسة، فلما اختار الشعب الفلسطيني في الانتخابات التي نظمتها السلطة، بإشراف دولي واختار حماس لتقود البرلمان والحكومة، وحماس حركة هديت إلى الحق فهي ترى أن لا علاج لداء فلسطين إلا بالجهاد والمقاومة والتمسك بالحق الفلسطيني كاملا غير منقوص أصبح الشعب الفلسطيني ليس أهلا للحياة ولا يستحق الحماية والمساعدة ولا النصر والتأييد.
إن النظام الرسمي العربي اليوم هو علة علل الأمة عامة والفلسطينيين خاصة وهو أنكى عليهم من المستعمر اليهودي نفسه فلولاه لما استطاع اليهود فعل ما فعلوه في فلسطين، لقد كبل لهم الأمة ومنع تحركها وأقام من مؤسساته وهيآته المدنية والعسكرية والأمنية جدارا منيعا يحمي عدوانها على فلسطين، فما ضاعت فلسطين لوحدها وإنما ضيعها حكام العرب، وما قتل الشعب الفلسطيني وشرد بفعل اليهود وحدهم وإنما قتل وشرد بفعل حكام العرب، وما يفعل بسكان غزة اليوم ليس من فعل اليهود وحدهم وإنما يشاركهم فيه حكام العرب الذين رموا بالشأن الفلسطيني في أحضان الرباعية وتبنوا موقف أمريكا وإسرائيل من حماس، وأصبحوا يعتقدون أن خلاصة الحل هو أن تنتهي حماس وتنتهي معها المقاومة.
لقد نسي هؤلاء أن حياة الأمة في المقاومة وعزها في الجهاد وأنه لا توجد أمة قاومت المستعمر الغاصب فدحرته ولو بعد حين مثل هذه الأمة ، وما يجري على أيدي شباب المقاومة هو النور الذي يضيء ظلمات الذل الذي فرضه النظام الرسمي العربي على الأمة، وهو شعاع الأمل في أن هذه الأمة حيَّة وأن عناصر الحياة فيها لا تزال قائمة، وهي كفيلة بإذن الله وعونه بصد عدوان اليهود وإلحاق الهزيمة به لو تجد من يمدها ببعض الوسائل والإمكانات المادية والمعنوية .
إننا في حركة الإصلاح – الشرعية – نندد بكل عبارات التنديد ونشجب بكل عبارات الشجب العدوان اليهودي والموقف الرسمي العربي ونبرأ إلى الله تعالى منه، ونستصرخ ما يكون قد بقي من حياء من الله تعالى وشعور بالعزة والكرامة لدى النافذين في النظام الرسمي العربي إلى فعل أي شيء لإيقاف حرب الإبادة هذه أو إمداد المقاومين بما لا تكون المقاومة إلا به من سلاح ومال ودبلوماسية، وترك الأمة تمارس واجبها في التضامن والنصرة بالوسائل المختلفة من تظاهرات ومسيـرات إلى جمع المساعدات والتبـرعات ..ونجدد الدعوة لحماس وفتح وسائر الفصائل من أجل الوحدة والتعاون فلا قوة أفضل من الاتحاد، ولا سلاح أمضى من التعاون، ولا يعيد الحق لأصحابه إلاّ تمسكهم به وتضحيتهم من أجل استرجاعه، بصف موحد وإرادة قوية وعمل دؤوب.

رئيس الحركة
الشيخ عبد الله جاب الله