إننا في حركة الإصلاح الوطني نعمل من أجل إحياء مجد الإسلام والعربية ورفع العدوان الواقع على حقوق الأمة وذلك على خط سياسي يقوم على إخضاع المصالح للمبادئ ويعتبر السياسة مصالح يحميها ويحكمها الحق والسياسة عندنا يجب أن تنضبط بجملة من الضوابط الأخلاقية وأن تسلك وسائل شريفة في تحقيق المقاضد والغايات والسياسة عندنا ليست أداة للتجارة لتحقيق المصالح الحزبية والفئوية إن السياسة عندنا بهذه الإعتبارات هي قربى من أجل القربات وطاعة من أهم وأعظم الطاعات
     

الشيخ عبد الله جاب الله ما يحدث في غزة الباسلة إبادة جماعية لا ترد إلا بالوحدة والمقاومة

     
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
إن حركة الإصلاح الوطني تستنكر الجرائم الشنعاء والمجازر الفظيعة التي ترتكبها دولة العدو الصهيوني في قطاع غزة منذ أيام، وتعتبرها سياسة مرتبة باتفاق مع حكومة أمريكا وعملائها المستضعفين في المنطقة؛ تشكل عدوانا على الأمة كلها وعلى محبي السلام وأنصار حقوق الإنسان في العالم، وتدين بشدة قعود الأنظمة العربية عن نصرة الشعب الفلسطيني، وتندد بسكوت المجتمع الدولي عن إدانة جرائم إسرائيل، وتؤكد أن كل ذلك قد ترك في نفوسنا ألما شديدا وجرحا غائرا في قلوبنا لا يداويه إلا قيام الأمة ممثلة في أنظمة حكمها وقواها الحية بواجب المساعدة المادية والمعنوية للشعب الفلسطيني، فقضية غزة هي قضية فلسطين وقضية فلسطين هي قضية الأمة كلها لا تتحرر إلا بإرادة الأمة ومجهودها، وإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك لا محالة - أفليس من العار أن يستمر هذا الانقسام ويتواصل هذا الصراع بين أهم وأكبر فصائل الشعب الفلسطيني؟
إن الذي زاد من جرأة دولة الكيان الصهيوني على نهج سياسة الإبادة الجماعية بالمجازر والحصار للشعب الفلسطيني إنما هو صراع الإخوة وتخاذل الأشقاء والجيران؛ فمحال أن يرتفع الحصار ويتوقف العدوان على غزة وفلسطين تعيش هذا الانقسام الكبير الذي بلغ في حالات كثيرة حد الاقتتال بين فتح وحماس، ومحال أن يستعيد الفلسطينيون حقوقهم وهم يعيشون حالة من الطلاق بين الضفة والقطاع، ويواجهون دولة الكيان الصهيوني موحدة على هضم حق الفلسطينيين والتمكين لباطلها، ومحال أن تتحرر فلسطين وأنظمة العالم العربي على ما هي عليه من ضعف داخلي عزلها عن شعوبها، وتبعية خارجية أفقدتها سيادة قرارها واستقلاليته.
إن الوضع الذي آل إليه قطاع غزة بخاصة وفلسطين بعامة يحتم على الفصائل الاتحاد وجمع الكلمة، ويجعل ذلك فريضة شرعية وضرورة قتالية وحياتية، فهل يتعالى الإخوة في فلسطين عن "الأنا" عندهم، ويتحرروا من عقدة رأيي صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب، فينـزلون عند فريضة الدين وضرورات الجهاد؟.
إن الوضع الذي عليه الفصائل اليوم ليس قدرا محتوما لا يتبدل ولا يتغير بل هو مرحلة يجب أن تزول فالثابت في سنن الله تعالى هو أن الأسباب مقدمات للنتائج، وأن الوحدة سبب لازم وشرط أساس للنجاح في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والوقوف في وجه غطرسة العدو، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي - أو بالأحرى الإسلامي الصهيوني – محكوم بهذا القانون ودائر في هذا المدار وجار على السنن التي يفرضها التدافع البشري ومنها سنة الوحدة وقوانينها ومقتضياتها، وهذه في مقدور الفصائل الفلسطينية وضمن دائرة نفوذها واختصاصها، ولذلك فلا عذر لهم في أي تقصير في ذلك ولا يقبل منهم أي تهاون أو تماطل، ولعل الدماء التي تراق والمباني التي تهدم والمزارع التي تجرف والجروح التي تنـزف والدموع التي تسكب - إلى جانب ما عليه العدو من وحدة وتعاون على التمكين لباطله بالظلم والقهر والعدوان- ؛ تشكل اليوم أقوى دافع يدفع الفصائل لتغليب ضرورة الاتحاد والتعاون على وهم مصلحة التفرق والانفراد.
إن تعدد الفصائل لا يمنع اتحاد الوجهة واتحاد العمل واشتراك الأيدي في الدفاع عن فلسطين والذود عن الفلسطينيين في القطاع وغيره على منهاج صحيح، وإننا إذ ندعوهم اليوم إلى الاتحاد إنما نكرر دعوة سابقة ونضم صوتنا إلى ملايين الأصوات التي ارتفعت ولا تزال بالمناداة بالوحدة والتعاون، وليتعددوا إن شاؤوا بالأسماء وليتحدوا بالمعنى في الأعمال والمواقف في الدفاع عن الحق الفلسطيني الذي هو حق الأمة كلها وبذلك يوفوا بحق الله وحق العروبة ويقيموا الحجة على الأنظمة في العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع.
إن اعتصام الفصائل بالأخوة الإسلامية والأخوة الجهادية تعني الاعتصام بالحبل الشديد والأخذ بالسبب الرئيس القادر بعون الله وتوفيقه على تحقيق أماني الأمة وآمالها في تحرير فلسطين، وإن المسؤولية في ذلك ملقاة على الجميع بحسب المكانة والمسؤولية فهل تقر أعين الأمة بتحقق مثل هذا الانجاز.
إن التوابيت التي تشيع يوميا وتحمل جثامين أشخاص رحمهم الله تعالى وأكرمهم لما اصطفاهم شهداء؛ إنما تحمل على التحقيق قطعة من الوطن الفلسطيني فصلها عنه ظلم دولة الكيان الصهيوني وحلفاؤه خاصة، وظلم أبناء فلسطين والأمة العربية عامة، وإن عزاءنا عند الله سبحانه بعد الأجر والثواب هو اتحاد الفصائل وتعاونها على تحرير الوطن وبنائه.
? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ? [الأنفال: 45-47].