الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيّد ولد آدم أجمين محمد النبيّ الطيب
الطاهر الزكي عظيم الجاه عالي القدر وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم، صلاةً وسلاما
دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وبعد.
إن في قلب كل مسلم من هذا العدوان السافر على شخص رسول الله
جروحا دامية، وفي عين كل مسلم عبرات هامية، وعلى
لسان كل مسلم في حق رسول الله
كلمة مترددة هي: أن العدوان على رسول الله
هو عدوان على ديننا وعقيدتنا، وعدوان على
تاريخنا وحضارتنا، وعدوان على ذاتنا ووجودنا، وعدوان على أشواقنا وتطلعاتنا، إنه
عدوان على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، فنحن أمة الإسلام ليس لنا بعد الله جل في
علاه مثل رسول الله
الذي رفع الله ذكره وأعلى مكانته.
فرسول الله
هو النور الذي بعثه الله إلى خلقه، وهو
الرحمة المهداة من الله إليهم، فبه
اهتدوا وبه استقاموا، وبه
سعدوا وعزوا في الدنيا، فكانت لهم دول وكانت لهم حضارة وكانت لهم الخيرية
على الأمم كلها، وبه
يكون لهم المستقبل في الدنيا ويكون لهم الفلاح
في الآخرة، ولذلك ففي عنق كل مسلم اليوم حق واجب الأداء وذمام واجبة الرعاية
والوفاء، أقلها أن يقاطعوا الدول مصدر العدوان والاستهزاء، فإن وقع تقصير في هذا
أو تضييع فالذنب ذنب الأنظمة التي خذلت دينها وخذلت أمتها وخذلت نفسها وخذلت
أوطانها.
إن الغرب قد خبر الأنظمة الحاكمة في أوطاننا فما رأى منها إلا التهافت على
أبوابه والتعلق بأسبابه، ولذلك استهان بها واستخف
بآرائها؛ فهو مطمئن إلى أنها أراء لا ترقى لتصبح مواقف عملية تنال من مصالحه وتذل
كبرياءه، فهل يستيقظ الحكام اليوم بعد أن بلغ عدوان بعض رجال الغرب من النيل من
عقيدته هذا المبلغ؟.
إن حكام العرب والمسلمين لو أرادوا لحوّلوا قوة الغرب إلى ضعف وغناه إلى
فقر، ووحدته إلى تشتت، وعزه إلى ذل، وكبرياءه إلى مسكنة، وذلك بالاستغناء عن
بضائعه وقطع المدد عنه، وترك تأييده في مواطن الرأي والقرار، والتحوُّل إلى تمتين
العلائق فيما بينهم وتطوير التبادلات التجارية والصناعية، وتبادل الخبرات المدنية
والتكنولوجية، وأمة الإسلام اليوم تعد أفرادها قرابة مليار ونصف المليار، وقد حباها الله بكل أنواع الخير وموازين القوة المادية والمعنوية،
وهي أسلحة فتاكة تُخضعُ كل جبار عنيد إذا أحسن أصحابها توظيفها واستعمالها.
إنه لا سبيل أمامهم إلاَّ التعبير القوي عن أراء الأمة وعواطفها، بسحب
سفرائها من تلك البلدان حتى يتم الاعتذار الرسمي والعلني عما اقترفته جرائدها من
جرم بالغ الفداحة، ومقاطعة سلعها وبضائعها، وتشجيع أحزابها ومنظماتها على التظاهر
في المساجد والساحات العامة تعبيرا عن مشاعر الغضب والسخط حتى يعلموا أن رسول الله
خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه بالسوء، وإلاَّ فإنه على الأمة واجب تحمل
مسؤولياتها وحدها في المقاطعة الشاملة لمنتجاتهم وفضح مؤامراتهم، والتعريف بسيرة
رسولهم
بكل
ما هو متوفر لديها من وسائل وإمكانات، ولا سيما المساجد
ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وتشجيع متابعته
فيما
بلغه عن ربه عز وجل القائل في محكم تنزيله ومعجز بيانه:{{
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم õقل
أطيعوا الله والرسول فإن تولَّوْا فإن الله لا يحب الكافرين õإن
الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمينõ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم }}.[ آل عمران: 3/31-34]
رئيس الحركة
الشيخ عبد الله جاب
الله
|